رحلة البحث عن الصوت الخليجي

ASamples, Sampling, أحمد الموسوي, الموسيقى الخليجية, الموسيقى العمانية -

رحلة البحث عن الصوت الخليجي

بدأت علاقتي بتسجيل الأصوات وبناء الأدوات الموسيقية منذ سنوات طويلة، قبل أن أفكر في إنشاء ASamples أو في تحويل هذه التجارب إلى منتجات.

منذ بداياتي في التأليف والإنتاج الموسيقي عام 2001، كانت هناك حاجة تتكرر أمامي: أحيانًا أعرف تمامًا الصوت الذي أريده، لكنني لا أجد الأداة التي تساعدني على الوصول إليه. لذلك بدأت أسجل Samples وأبني لنفسي ما أحتاجه.

لم يكن الهدف تجاريًا. كنت مؤلفًا موسيقيًا يحاول أن يصنع الأدوات التي تساعده على كتابة الموسيقى التي يسمعها في رأسه.

ومع مرور السنوات، أصبحت هذه الحاجة الشخصية جزءًا من فكرة أكبر: كيف يمكن أن نقدم ثقافتنا وهويتنا الموسيقية التي نعتز ونفتخر بها إلى العالم بصورة حقيقية، وأن نوفر في الوقت نفسه لأبناء منطقتنا أدوات تساعدهم على التعبير عن موسيقاهم من دون أن يبدأ كل واحد منهم من الصفر؟

من أجهزة الـSampler إلى الكمبيوتر

في تلك الفترة كان عالم الـSampling مختلفًا جدًا عما نعرفه اليوم. كانت الذاكرة والتخزين محدودين، وكان علينا أن نسجل الصوت، نقصه وننظفه ونوزعه بعناية داخل أجهزة الـSampler والـWorkstations.

مررت بأنظمة وأجهزة مختلفة، من E-mu Emulator إلى Korg Triton، ثم انتقلت الأمور تدريجيًا إلى الكمبيوتر مع GigaStudio، وبعده Kontakt وMOTU MachFive وغيرها.

ومع تطور الإمكانيات، لم يعد الأمر مجرد Sample يوضع على مفتاح. بدأنا نتعامل مع Velocity Layers وRound Robins وطريقة توزيع الـSamples والاستجابة للعزف، وأصبح السؤال الأهم: كيف تتحول التسجيلات إلى Instrument يتعامل معه المؤلف بصورة موسيقية؟

وخلال تلك السنوات سجلت وبنيت مكتبات كثيرة لاستخدامي الشخصي. لم تكن Products ولا مكتبات معدة للبيع، بل كانت جزءًا من أدوات عملي.

2012: من التسجيل إلى Scripting

حوالي عام 2012 بدأت أتعمق أكثر في Scripting والبرمجة. السبب كان بسيطًا: اكتشفت أن التسجيل الممتاز وحده لا يكفي.

يمكن أن تملك أفضل Samples، لكن إذا لم يتصرف الـInstrument بالطريقة التي يحتاجها المؤلف، فلن تصل إلى النتيجة المطلوبة. بدأت أهتم بكيفية استجابة الـInstrument، والانتقال بين الأصوات، وسرعة التحكم، وكيف يمكن أن تجعل البرمجة الأداة أقرب إلى طريقة أداء الموسيقي الحقيقي.

وهكذا أصبحت البرمجة بالنسبة لي امتدادًا طبيعيًا للتأليف، وليست مجالًا منفصلًا عنه.

المكتبة ليست بديلًا عن الموسيقي

رغم كل اهتمامي بالمكتبات والـSampling، فأنا أؤمن أن لا غنى عن الموسيقي الحقيقي.

ما زلت أسجل العازفين Live كلما كان ذلك ممكنًا، لأن هناك تفاصيل في الأداء والتفاعل البشري لا يمكن اختصارها بالكامل داخل مكتبة.

لكن قبل أن أصل إلى جلسة التسجيل، أحتاج إلى أن أبني الفكرة. أحتاج أن أسمع العمل، وأجرّب اللحن، وأغيّر التوزيع، وأعرف ماذا أريد من العازف.

لهذا فالمكتبة بالنسبة لي ليست بديلًا عن الموسيقي، بل هي المساحة التي أبني فيها الفكرة قبل أن أصل إليه. وبعد أن تتضح الصورة، أستبدل ما أستطيع بالتسجيل الحي.

أحتاج إلى الهنك الصحيح

هذا مهم بشكل خاص في الموسيقى الخليجية. إذا كنت أريد عملًا يحمل روحًا خليجية حقيقية، فلا يكفيني أي Rhythm. أحتاج إلى Rhythm يعطيني الهنك الصحيح.

لأن الإيقاع ليس مجرد ضربات مكتوبة داخل Bar. هناك طريقة في الضرب، وتوزيع للثقل، ومساحات بين الضربات، وتفاعل بين العازفين، وإحساس خاص بالزمن.

قد تكون التفعيلة صحيحة، لكن الشخصية غير موجودة.

وعندما يكون الـRhythm صحيحًا من البداية، يؤثر ذلك في كل شيء أبنيه فوقه: اللحن، والتوزيع، واختيار الآلات، وطريقة صياغة الجملة. لهذا أحتاج أثناء التأليف إلى أدوات تحمل الروح، وليس فقط الشكل الخارجي للموسيقى.

عندما بدأت أرى الفجوة

مع دخولي بصورة أوسع إلى المجال الموسيقي العالمي، بدأت أرى المستوى الذي وصلت إليه صناعة الـVirtual Instruments والمكتبات. هناك مكتبات مذهلة للأوركسترا ولثقافات موسيقية كثيرة حول العالم.

لكن عندما كنت أبحث عن الصوت الخليجي الذي أعرفه وأعيشه، كنت أرى فجوة واضحة.

المشكلة ليست في غياب كلمة Arabic أو Middle Eastern عن السوق. هذه المنتجات موجودة. لكن الخليج ليس لونًا واحدًا.

عُمان والسعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات تحمل تنوعًا كبيرًا، وحتى داخل الدولة نفسها توجد اختلافات بين المناطق والفنون وأساليب الأداء. وهذه الفروق موجودة في الـRhythm، والهنك، وطريقة الضرب، والجملة، والتفاعل بين العازفين، وليست فقط في اسم الآلة.

بدأت أرى أن هويتنا الموسيقية موجودة بقوة في الواقع، لكنها لا تزال أقل حضورًا وعمقًا داخل العالم الرقمي.

لماذا ASamples؟

من هنا بدأت ASamples تأخذ بالنسبة لي معنى أكبر. لم تعد الفكرة فقط أن أصنع الأدوات التي أحتاجها أنا، بل أن نساعد على إيصال ثقافتنا وهويتنا الموسيقية إلى العالم بالصورة التي نعرفها نحن من الداخل.

وفي الوقت نفسه، أريد أن تكون هذه الأدوات متاحة للموسيقيين والمنتجين في منطقتنا.

فالمؤلف الذي يبدأ اليوم في مسقط أو الرياض أو الكويت أو المنامة أو الدوحة أو أبوظبي لا يجب أن يضطر إلى إعادة اختراع كل شيء من البداية حتى يستطيع أن يصنع موسيقى تحمل هويته.

إذا استطعنا أن نوفر له Rhythms بالهنك الصحيح، وInstruments تمثل أصوات بيئته، وأدوات تساعده على بناء فكرته بسرعة، فقد اختصرنا عليه جزءًا من الطريق، وأعطيناه مساحة أكبر ليركز على موسيقاه هو.

الهوية لا تعني البقاء في الماضي

الحفاظ على الهوية لا يعني تجميد الموسيقى. يمكن أن يدخل Rhythm خليجي في Electronic Music، أو آلة عمانية مع Orchestra، أو صوت تقليدي داخل Film Score.

الثقافة الحية تتطور. المهم أن نعرف الأصل، وأن نفهم الشخصية التي نتعامل معها، ثم نأخذها إلى أي مكان نريده.

الأصالة بالنسبة لي لا تعني تكرار الماضي، بل أن نعرف من أين أتينا ونحن نبني شيئًا جديدًا.

من أداة شخصية إلى ASamples

عندما أنظر الآن إلى هذه الرحلة، أرى أن ASamples بدأت قبل الاسم بسنوات طويلة.

بدأت في كل مرة سجلت فيها صوتًا لأنني لم أجده، وفي كل مكتبة بنيتها لنفسي، وفي كل مرة تعلمت فيها Scripting لأنني أردت أداة تعمل بصورة أفضل.

ومع الوقت أصبحت الصورة أوضح: لدينا في هذه المنطقة ثروة موسيقية هائلة، وثقافة نعتز ونفتخر بها، وأصوات وفنون ومعرفة تراكمت عبر أجيال.

هذه الهوية تستحق أن تصل إلى العالم بصورة تليق بها، وتستحق أيضًا أن يمتلك أبناء المنطقة أدوات تساعدهم على البناء فوقها.

لهذا لا أرى ASamples كبديل عن الموسيقي، ولا كمجرد مجموعة من Audio Files. أراها جسرًا بين الموسيقي الحقيقي، والمعرفة الموسيقية المحلية، والتكنولوجيا الحديثة.

أن نبني أدوات تساعدنا على صناعة موسيقى جديدة من داخل هويتنا، وتفتح أصواتنا للعالم من دون أن تفقد الروح التي جعلتها أصواتنا من البداية.

Leave a comment

Please note, comments must be approved before they are published